الدكتور جواد جعفر الخليلي
185
من حياة الخليفة عثمان بن عفان
ولم يعر بذلك عمر أهمية بما أدلته وأوصته نصوص الكتاب الواردة في علي وحده والبالغة ثلاثمئة آية ونيف في عليٍّ بالذات ، منها خاصة بالولاية على المسلمين بعد اللّه ورسوله في آية الولاية قوله تعالى : ( إنما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) . الآية ( 55 ) من سورة المائدة . وآية الابلاغ ، وآية الاكمال النازلة في يوم غدير خم ، والذي أمر اللّه رسوله أن يبلغ المسلمين بخلافة وإمارة وولاية عليٍّ بعده ، وأمره أن يصرح ويأمر أن يبلّغ الشاهد الغائب . وهنّأه المسلمون جميعاً أخص منهم أبو بكر وعمر ، نعم عمر نفسه ، واللذان قالا له : بخ بخ لك يا علي لقد أصبحت ولي كل مؤمن ومؤمنة ، بعد أن خطب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وهو رافع بذراع عليٍّ على رؤوس الاشهاد ، وبعد مقدمة مسهبة استشهد بها المسلمون ، قال : ألم أكن أولى بالمسلمين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى . قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله ، وحضر ذلك الجمع الغفير الحاشد جميع المهاجرين والأنصار وما يفوق على مئة ألف من المسلمين كانوا شهوداً رجالاً ونساءً . وهناك الآيات الجمة في فضل عليٍّ ( عليه السلام ) وعترته ، وهناك وصايا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) الصريحة وأوامره ، وهناك عهده حتى في مرض موته الذي اعترف به عمر نفسه وقد جئنا بها وبأسنادها في الأجزاء الأربعة الماضية . وهناك الأوامر الصارمة في حب عليٍّ ومنع بغضه ، وان مبغضه منافق ، وفي أخرى فاسق ، وفي أخرى كافر ، وإن محبه مؤمن ، وإن علياً أقضاكم ، وإن علياً أعلمكم ، وانه باب مدينة علم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وانه المطهر من الرجس في آية